أحمد بن علي الرازي
37
شرح بدء الأمالي
فدل قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن أهل الأهواء والبدعة والضلالة أصناف شتى كلهم في النار . وروى عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « افترقت بنو إسرائيل اثنتي وسبعين فرقة فهلكت إحدى وسبعين فرقة وتخلصت فرقة وستفترق أمتي على ثلاثة وسبعين فرقة فهلكت اثنتي وسبعين فرقة وتخلصت فرقة » « 1 » .
--> - والطبراني وحده ، وابن أبي عاصم في « السنة » عن أبي مالك الأشعري رفعه : « إن الله أجاركم من ثلاث خلال : أن لا يدعو عليكم نبيكم فتهلكوا جميعا ، وأن لا يظهر أهل الباطل على أهل الحق ، وأن لا تجتمعوا على ضلالة » . ورواه أبو نعيم ، والحاكم ، وأعله اللالكائى في « السنة » ، وابن منده ، ومن طريقه : الضياء عن ابن عمر رفعه : « إن الله لا يجمع هذه الأمة على ضلالة أبدا ، وإن يد الله مع الجماعة فاتبعوا السواد الأعظم ، فإن من شذ ، شذ في النار » . وكذا عند الترمذي لكن بلفظ : « أمتي » ، ورواه عبد بن حميد وابن ماجة عن أنس رفعه : « إن أمتي لا تجتمع على ضلالة ، فإذا رأيتم الاختلاف فعليكم بالسواد الأعظم » . ورواه الحاكم عن ابن عباس رفعه بلفظ : « لا يجمع الله هذه الأمة على ضلالة ويد الله مع الجماعة » والجملة الثانية عند الترمذي وابن أبي عاصم عن ابن مسعود موقوفا في حديث : « عليكم بالجماعة فإن الله لا يجمع هذه الأمة على ضلالة » . زاد غيره : « وإياكم والتلون في دين الله » . وبالجملة فالحديث مشهور المتن ، وله أسانيد كثيرة ، وشواهد عديدة في المرفوع وغيره فمن الأول : « أنتم شهداء الله في الأرض » ، ومن الثاني قول ابن مسعود : إذا سئل أحدكم فلينظر في كتاب الله ، فإن لم يجده ففي سنة رسول الله ، فإن لم يجده فيها فلينظر فيما اجتمع عليه المسلمون وإلا فليجتهد . وقال الألبانى في « الصحيحة » ( 1331 ) : حديث حسن بمجموع الطرق . ( 1 ) حديث افتراق الأمم جاء من طرق كثيرة وبألفاظ مختلفة . أخرجه الآجري في « الشريعة » ( 1 / 127 ) حديث رقم ( 23 ) من حديث أنس ، رضي الله عنه ، بلفظ : « تفترق بنو إسرائيل على اثنتين وسبعين ملة . . . الحديث » . وفي طريقه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقى فهو ضعيف في حفظه كما في التقريب . وأخرجه ابن أبي عاصم في كتاب « السنة » ( 1 / 33 ) حديث رقم ( 66 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ : « تفرقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة . . . » الحديث . من طريق محمد بن عمرو ، وإسناده حسن رجاله كلهم رجال الشيخين ، غير محمد هذا فهو حسن الحديث . -